مؤلفاته / مجتمع

نداء حيدر علييف رئيس الجمهورية الأذربيجانية إلى الشعب الأذربيجاني بمناسبة مرور ٥٨ سنة من الانتصار على الفاشية - ٨ مايو عام ٢٠٠٣


أبناء وطني الأعزاء!

قدامى المحاربين الكرام!

تمضي ٥٨ سنة منذ ذلك الحين عندما انتصرنا على الفاشية في الحرب العالمية الثانية. هذه الحرب أكبر وأروع حرب شهدها تاريخ البشرية من حيث مقياسها وحجم الخسائر المادية التي ألحقتها، وعدد الناس الذين لقوا مصرعهم نتيجة لها. من المعلوم أن الحرب العالمية الثانية أشعلت نيرانها دوائر عسكرية، قبل كل شيء ألمانيا الفاشية التي كانت تطمح إلى السيطرة على العالم. إن الحرب التي اندلعت في سبتمبر عام ١٩٣٩ عمت أوربا بأكملها خلال مدة قصيرة، ثم امتدت إلى قارات أخرى واستمرت ٦ سنوات. نتيجة لاقتحام ألمانيا الفاشية على اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية في ٢٢ يونيو عام ١٩٤١ دخل الاتحاد السوفييتي الذي كانت أذربيجان فی ضمنه الحرب ليجاهد جهاد المستميت ضد الفاشية وبدأت حرب سمية في التاريخ بالحرب الوطنية العظمى للشعب السوفييتي.

أثناء الحرب ارتكب المعتدون أعمالا وحشية لا يمكن تصورها فقتلوا ملايين من الناس، حولوا مدن وقرى إلى أطلال وخراب، دمروا مؤسسات انتاجية صناعية وآثار ثقافية. لكن سيطرة الفاشيين الذين عرّضوا البشرية للمصائب كان من المستحيل استمرارها مدة طويلة. نتيجة لمساعي مشتركة بذلتها بلدان التحالف المناوئ للهتلير، الذي شكل في سنوات الحرب، قبل كل شيء الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد السوفييتي، إنجلترا وفرنسا تم تدمير ألمانيا الفاشية وحلفائها في سنة ١٩٤٥، وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها. فأصبح الانتصار في هذه الحرب انتصار القوى التقدمية على الرجعية، حضارة إيديولجية قائمة على الهمجية وكراهة الإنسان.

أدخل الشعب الأذربيجاني هو الآخر نصيبه العظيم في فوز الانتصار على الفاشية. لعب أبناء وطننا دورا مهما في تحرير روسيا، بلاروسيا، أوكرانيا، مولدوفا، جمهوريات البلطيق، بلدان أوربا الشرقية من أنصار الهتلير، وفي نجاح حركة المقاومة التي راجت في أوربا الغربية. خلال سنوات ما بين ١٩٤١ - ١٩٤٥ ذهب ٦٠٠ ألف مواطن لنا للجبهة وقاتلوا العدو الجائر بشجاعة. استشهد أكثر من نصف شخص منهم في ميادين القتال.

إن الأذربيجانيين أظهروا التفاني الذي لا مثيل له في المؤخرة كما أظهروا البطولة في الجبهة وساعدوا مساعدة كبيرة على إمداد الجيش المقاتل بالوقود والأسلحة والغذاء والألبسة. من المعروف أن الحرب العالمية الثانية كانت قبل كل شيء حرب آلات - دبابات وطائرات قاذفة ونفاثة وعربات عسكرية أخرى بدلا من سلاح المشاة وسلاح الفرسان في الحروب السابقة.

بدون النفط والمنتجات النفطية كان من المستحيل للعسكريين تدوير هذه الآليات وتأمين الانتصار على العدو. استطاع عمال النفط الأذربيجانيون إمداد القوات المسلحة بوقود كاف رغم كل الصعوبات في سنوات الحرب. يفتخر كل أذربيجاني اليوم بأن جمهوريتنا بمفردها أعطت أكثر من ٧٠ % من النفط المستخرج في الاتحاد السوفييتي حينئذ.

إن شعبنا الذي عانى من ويلات وصعوبات الحرب يعارض حدوث حروب ونزاعات جديدة دموية، تواصل الدولة الأذربيجانية المستقلة نضالها من أجل إحلال سلام ثابت ودائم في المنطقة وفي العالم بأسره. أعلنا مرارا أننا نؤيد تسوية سلمية، وعن طريق المفاوضات للنزاع الأرمني الأذربيجاني حول ناجورنو كاراباخ المندلع نتيجة طموحات الدولة المجاورة على أراضينا. إننا نثق ويظهر تأريخ الحرب العالمية الثانية أن سياسة العنف، إيديولوجية تهدف إلى الاحتلال والعدوان، تدعو إلى الكراهية والعدوان على الشعوب الأخرى محكوم عليها بالاضمحلال آجلا أم عاجلا.

يملك الشعب الأذربيجاني اليوم جيشا قويا، قوات مسلحة تستجيب لمتطلبات عصرية. على شعبنا أن يعرف أن قيادة اذربيجان ستستفيد كل إمكانيات القانون الدولي والدبلوماسية لتحرير أراضينا. فقدرة جيشنا ووطنية مواطنينا ستكونان ضمانا موثوقا به ووسيلة مثمرة في عملنا الحق هذا.

يوم الانتصار على الفاشية من أعياد حكومية مهمة للجمهورية الأذربيجانية. منذ ٥٨ سنة ولا ننسى هذا اليوم، نعتز بالانتصار الذي أحرزناه، نحتفل بـ٩ مايو من كل سنة.

في هذا اليوم العزيز أذكر باحترام عميق ذكرى جميع أبطال الشعب الأذربيجاني، وأبنائه وبناته الذين فدوا بحياتهم. بمناسبة هذا الحدث المشهود أهنئ من صميم القلب قدامى المحاربين الذين قاتلوا في الجبهة، والذين أبدوا تفانيا في المؤخرة، وكل مواطن أذربيجاني، أتمنى لشعبنا السلام والأمان والرفاهية العالية والسعادة.

معلومات تأريخية

مجتمع